العمل المرن للشركات

خلّصت أفكارك؟ جرّب عواطفك! | دليلك للتسويق العاطفي في المطاعم والمقاهي

تختلف سلوكيات المستهلك اليوم وخياراته عنها قبل عشر أو حتى خمس سنوات. قنوات التواصل صارت أكثر، الخيارات صارت أوسع، والمنافسة صارت أكبر! 

مايكفي يكون عندك منتج ممتاز أو مميز، ولا إنك تسوي حملة دعائية كبيرة تنشرها على تويتر وانستقرام، أو تشتري مساحة على لوحات الإعلانات في الشوارع. حيل البيع زي إنك تخلي السلعة  بمبلغ و٩٩ هللة أو تسوي عروض وتخفيضات “كبرى” صارت واضحة ومنفّرة للمستهلك. 

مستهلك اليوم ذكي وواعي أكثر من السابق. عنده أكثر من منصة ووسيلة يقدر يبحث فيها عن المنتج أو المكان اللي يوفّر احتياجه، ويقارن بين أسعارها ومواصفاتها، ويدوّرها في أماكن حول العالم بدون مايتحرك من مكانه! وفوق هذا كله، الإعلانات حوله في كل مكان سواءً بحث عنها أو فتح حساب صديق في إنستقرام!

وفرة المعلومات والخيارات وصعوبة المنافسة تحدي تواجهه الشركات والمحلات والمطاعم والمقاهي حول العالم بمختلف أحجامها، والسؤال هنا: كيف تكسر هذا التحدي؟ كيف تخلق لنفسك اسم وهويّة وسط هذا الازدحام؟ 

ركّز على جانب مهم من انتباه المستهلك: مشاعره!

للمشاعر تأثير مهم ومحوري على أفكار الفرد وسلوكياته، ويعتبرها الفيلسوف اليوناني أرسطو كواحدة من أهم ثلاثة أساليب لإقناع الجمهور وإعجابهم. يحفّز الشعور عدد من السلوكيات: شاهدت مقطع > ضحكت > أرسلته لمجموعة من أصدقائك > بحثت عن المحل أو المنتج > قرأت عنه. وكخدمة جانبيّة: وسّعت دائرة الوعي بالمنتج أو العلامة التجاريّة! وهذا مبدأ يعرّفه التسويق بالتسويق العاطفي. 

التسويق العاطفي هو أحد أساليب التسويق التي تعتمد على استخدام العاطفة (سواءً في الإعلان، أو كردة فعل للإعلان) لجعل المستهلك ينتبه، ويتذكّر، ويشارك، ويشتري منتجك أو علامتك التجارية. يركّز عادةً على شعور واحد مثل السعادة، أو الحزن، أو الخوف، أو الغضب لتحفيز المستهلك لاتخاذ قرار أو تنفيذ سلوك معيّن.


كيف يساعدك التسويق العاطفي؟ 

  • يتذكّرك المستهلك 
  • محتواك ينتشر بشكل أكبر 
  • يحفّز الشراء والاستهلاك 
  • يبني علاقتك بعملائك

وجدت إحدى الدراسات أن الحملات الدعائية التي اعتمدت على المحتوى العاطفي حققت نسبة نجاح مضاعفة (٣١٪) للحملات التي استخدمت وسائل أخرى (١٦٪). يؤثر الانطباع العاطفي على خيار المستهلك في الشراء أو الاستخدام. 

وإذا نظرت إلى أهم وأبرز العلامات التجارية عالميًا، بتعرف إن أساس تسويقهم وخدماتهم هو العاطفة.

ستاربكس (Starbucks)

تعتبر واحدة من أهم وأبرز الشركات في استخدام التسويق العاطفي. صنّفتها شركة MBLM (إحدى الشركات المتخصصة في علاقة العلامات التجاريّة العاطفية بمستهلكيها) الأولى في قطاع المطاعم والمقاهي في الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية علاقتها العاطفية وقربها من عملائها. 

كيف؟ 

تخصص المنتجات (كتابة الأسماء على الأكواب)، تحتفل بالمناسبات (قهوة مجانيّة في يوم ميلاد العميل)، وتحرص على برامج الولاء (نقاط، وبطاقات هدايا). بالإضافة إلى استخدام شعارات ترويجيّة تحفّز الحميمية والثقة لدى العميل مثل: لكل كوب قهوة قصّة. 

نايكي (Nike)

تعتبر أيضًا واحدة من الشركات الرائدة في التسويق بشكل عام، والتسويق العاطفي بشكل خاص. فكّر في أي دعاية لهم شفتها، قد انتبهت لهم يستخدمون كلمات مثل: الأفضل، جودة، ثقة…إلخ؟ نايكي مايتكلمون بشكل خاص عن منتجاتهم، لكن دائمًا يستخدمونها في إعلاناتهم كداعم بصري أو وسيلة يستخدمها الشخص في الإعلان. تركيزهم دائمًا هو الشعور والعاطفة، ويبدأ هذا التركيز من شعارهم: “Just do it”: يحفّز ويلهم ويدعمون قوة هذا الشعار بإعلانات مثل إعلان “اكتشف عظمتك”. وبصورة عامة، تركّز نايكي دائمًا على شعور الاندفاعية والتحفيز. 

كوكاكولا (Coca-Cola)

تستخدم أيضًا نفس المنهجية، لكنها تركّز على شعور “السعادة” وتصوّره كشعور جماعي ومتشارك، وستجد هذه المنهجيّة التسويقية متبعة من جميع شركاتها في مختلف مواقعها حول العالم. مثل إعلانها خلال جائحة كوفيد-١٩ عن مشاركة الوجبات مع الأسرة، أو إعلانها لفريق مصر لكرة القدم


نماذج للتسويق العاطفي محليًّا

كنماذج محليّة، تميّزت مطاعم سولت وباركرز في المملكة في استخدام التسويق العاطفي لجذب قاعدة عملاء والمحافظة عليهم. 

سولت (Salt)

بدأ قبل مباشرة العمل بإعلانات على إنستقرام يسألون المتابع فيها: ماهو ملح الحياة؟ ويحفّزونه لـ”إيجاد الملح”. بعد فترة، قام سولت كواحدة من أوائل عربات الطعام المتنقلة في الخليج وتوسّع ليصل إلى أكثر من مدينة في المملكة. جذب سولت انتباه المتابع، حفّزه، وأثار اهتمامه (غموض، ترقّب، حماس) وقدّم له المنتج أو الخدمة بعد فترة. 

مع توسّعه، استمر سولت في تحفيز المستهلك وجذب انتباهه: افتتحوا مخيّم سولت الشتوي والذي يقدّم خدمات طعام بجلسات خارجيّة، وموسيقى، وألعاب، وتسوّق كتجربة متكاملة! 

باركرز (Parker’s)

، مطاعم تهدف لإحياء الحدائق والأماكن الخضراء.. قرّبوها من المستهلك من خلال لعبة تحفّز الفضول، والحماس، والتفرّد (الذي يكون مصدره أحيانًا الطمع ورغبة الإنتماء). لعبة باركرز هي: اعثر على المفتاح، وادخل الحديقة! كيف تعثر عليه؟ ابحث في الحدائق المنسيّه! 

سينشري برقر (Century Burger)

قدّم مطعم سينشري برقر خدمة خاصّة في اليوم الوطني الـ٩٠: “دوّر اللي يكمل آخر رقمين في هويتك/إقامتك لـ٩٠ وغداكم علينا في #اليوم_الوطني_٩٠”. مشاركة، وطعام، وسعادة، وحماس. استخدام آخر للألعاب للتسويق العاطفي. 

تختلف الأمثلة السابقة بين نماذج لشركات تستخدم التسويق العاطفي كدليل التسويق الرئيسي عندهم، وشركات تستخدمه كبداية، وشركات تستخدمه بشكل متكرر لكن غير دائم أو مستمر. وتختلف الأسباب بينهم. السؤال الآن: 

كيف يمكنك كصاحب عمل في قطاع التجزئة أو المطاعم والمقاهي الاستفادة من التسويق العاطفي؟ 

حدّد أهدافك وعملائك

أساس كل حملة سواءً أولى أو عاشرة: أيش الهدف؟ ولمين؟ مانختلف أن الهدف الأساسي غالبًا واحد: زيادة المبيعات. لكن فكّر في أهدافك الأخرى: زيادة عدد العملاء؟ رفع ولاء العملاء؟ تحفيز العملاء على تكرار تجربتهم؟ بعدين فكّر بالفئة المستهدفة: عملائك الحاليين أو عملاء آخرين؟ من هم؟ ماهي قصّتهم ورغباتهم؟ طلاب؟ موظفين؟ آباء؟ جدّات؟… إلخ. لا تتجاوز هذه الخطوات أو الأسئلة لأنها بتكون مرجعك الأساسي في معرفة الشعور الذي يتطلبه إعلانك. 

استخدم القصص 

بعد ماحدّدت أهدافك وعملائك، استفد من هذه المعلومات لخلق قصّة يتفاعل معها العميل. ممكن تكون قصّة محفّزة، أو ممكن تكون مخيفة، أو مُبهِجة. حدد الشعور حسب الفئة وانطلق. تذكّر إن كل تفصيل جزء من القصة، اللون والخط وأول كلمة وآخر علامة ترقيم. القصّة ممكن تكون جملة، ومايحتاج تكون قصة حرفيًا. 

استفد من كل التفاصيل! 

فيه نقاط كثيرة ممكن تستفيد منها في تصميم إعلاناتك، ومنتجاتك، ومساحتك! 

  • الموسيقى 

هادئة أو صاخبة؟ سعيدة أو حزينة؟ مُلفِته ولا منخفضة؟ 

  • التصميم 

فيه مجال كامل من علم النفس متخصص بالألوان وعلاقتها بالمشاعر وتستخدمها أكبر شركات الدعاية والإعلان والقطاعات بشكل عام عند تحديد هويّتهم البصريّة وتوجهاتهم الإعلانيّة. ممكن تستخدم لون واحد وممكن تستخدم عدد من الألوان مع بعض.  اللون الأحمر مثلًا مرتبط بالحماس والقوة (تذكّر كوكاكولا)، والأسود مرتبط بالحداثة والجودة والعمليّة (تذكّر آبل).  إضافةً إلى مواقع الكتابة أو مكان الشعار في التصميم، وحتى حجم الكتابة أو التصميم!  كل تف يجذب انتباه معيّن ويترك انطباع وشعور. 

  • الأثاث والمساحة

مطعمك مفتوح أو مغلق؟ النوافذ واسعة وكبيرة ولا صغيرة ومحدودة؟ فيه جلسات خارجيّة؟ ايش ألوان الأثاث؟ كم دور؟ كيف تصميم الدرج؟ 

كل هذه التفاصيل تؤثر على تجربة العميل، وشعوره تجاه عملك، وقابليته للعودة أو تحفيز الآخرين على استخدامها. 

  • اهتم ببيئة عملك 

تجربة عميلك الحقيقة مع منتجك أو خدماتك تبدأ من أول لحظة يتعامل فيها مع أول موظّف (في حال ماشاف لكم إعلانات)، لابد أن يكون فريقك مشجّع وداعم لتجربة العميل وكذلك قريب من رغبات العميل: يسمع له بإنصات، يقدّم له نصائح شرائية فعّالة ومحفّزة، ويرد عليه بالكلمة المناسبة في الوقت المناسب. 

وحدة من الطرق التي تضمن لك بيئة عمل محفّزة ومتنوعة هي استفادتك من منصّات توظيف تقدم لك موظفين حسب احتياجك من فئات مختلفة ومهارات متنوعة تحددها حسب احتياج عملك، مثل منصّة صبّار. بهذه الطريقة، تتفادى ضغط العمل على موظفين العمل الكامل عندك، وتضمن تنوّع فريق عملك وقربه من العميل أكثر (تذكّر أن الموظف عميل باقي اليوم). إضافةً إلى ذلك، عميلك ممكن يكون موظّفك! استفادتك من منصّات التوظيف تفتح لك مجال التوظيف لفئة أكبر وأوسع، ومهارات متنوعة أكثر، وخبرات أفضل، ونظرة مختلفة لتجربة العميل.

كل تفصيل مهم وسيترك شعور لدى العميل سواءً كان مقصود أو لا، تأكد إنك تعرف تستخدم المشاعر بطريقة فعّالة لصالح عملك.